محمد علي الطاهر
 

نبذة ذاتية

>

صفحة ٢٦

مـكانـة أبـو الـحـســن

شاهد أبو الحسن تكريما وتبجيلا وتقديرا لجهاده في حياته وبعد وفاته ، وما فتأت الصحف والمجلات الأدبية والسياسية العربية تذكره وتذكر مآثره إلى يومنا هذا، خاصة وأنه عرف بنزاهته ، فلم يمدّ يده يوما لأحد ، ولم يقبل ولو قرشا واحدا من أحد كي لا يفقد حريته وحرية ما يقوله وما يكتبه . وفي الوقـت الذي كان فيه عـدد لا بأس به من الشخصيات السياسية العربية محسوبا على العثمانيين أو الإنجليز أو الفرنسيين ، هذا إذا لم يكن يقبض منهم ، لم يتصف أبا الحسن بأي من ذلك . الأمر الذي جعله محرجا للبعض بطبيعة الحال ، ولكن شعبيته كانت كبيرة ، حيث كان نسمة هـواء نقي لمعظم الناس . إلا أنه لم يوفر يوما جهدا سعيا لمساعدة أصدقائه ورفاق نضاله باحثا من أجلهم على التبرعات المالية من أصحاب النخوة والوطنية دون أن يطلب أو يأخذ شيئاً لنفسه أو لأسرته .

ولما اشتدت به الضائقة المالية في نهاية حياته في بيروت ، وكان قد تعدى السبعينات ، وافق على مضض أن يقوم صديقه ورفيق نضاله الرئيس الحبيب بورقيبة بتسديد أجرة الشقة التي كان يسكنها . وحيث أنه لكل من هو محبوب حُسّاد ، لم يفلت أبو الحسن أحيانا من تلك القاعدة ، فقد عاداه كل من كان له مصلحة مع أعدائه أو من كان لا يريد أن يعرف شيئا عنه أو من أخذ يتصور أشياء لا أساس لها من الصحة . ولكن الله ينصف المخلصين والصادقين في نهاية الأمر .

عندما أسقطت حكومة الرئيس جمال عبد الناصر الجنسية المصرية عنه دون علمه ودون إبداء أسباب ، سارع الملك الحسن الثاني بإصدار جوازات سفر مغربية له ولأسرته . غير أن الجنسية المصرية أعيدت لهم كاملة غير منقوصة بعد عشر سنوات أي بعد أن تسلم الرئيس أنور السادات الحكم في مصر . وأصبح بإمكان أحباء أبو الحسن في أرض الكنانة من ذكر اسمه في الجرائد والمحافل دون خوف أو هلـع . رغم مكانته وسمعته وشهرته لم يحصل أبو الحسن على الجنسية المصرية في الأساس سوى في شهر أبريل (نيسان) ١٩٥١ بعد أن أقام في مصر مدة ٣٨ عاما ، وبعد أن أثيرت مسألة جنسيته في إحدى جلسات مجلس النواب المصري .

من اليمين إلى اليسار: أنور السادات، أمين عام مؤتمر العالم الإسلامي قبل أن يصبح رئيسا لجمهورية مصر ، فالنائب اللبناني صلاح البزري ،
فمحمد علي الطاهر، فمدحت فتفت ، سفير لبنان في مصر ، فالأمير فريد شهاب مدير الأمن العام اللبناني
فالصحافي العراقي يونس بحري ، مؤسس إذاعة "هنا برلين حي العرب" خلال الحرب العالمية الثانية - بيروت ١٩٥٥

وقد كانت له في مصر معزّة خاصة ومكانة متميزة على مختلف الأصعدة وبين مختلف طبقات المجتمع والطوائف من أبسط مواطن في القاهرة أو في الأرياف أو في المدن الصغيرة منها والكبيرة إلى أرفع مستويات الدولة والمجتمع طوال السنوات التي سبقت منتصف الخمسينات كما يتبين مما سبق . حتى أن رئيس وزراء مصر في ذلك الحين ، وكان وقتها الزعيم مصطفى النحاس باشا ، قد توجه يوم ٥ مارس ١٩٣٦ إلى مكتب "دار الشورى" بشارع عبد العزيز بصحبة مكرم عبيد باشا لتقديم تعازيهما عقب وفاة والدة أبا الحسن في فلسطين ١٦.

رئيس وزراء مصر مصطفى النحاس باشا محتضنا أبا الحسن خلال حفلة في قصر الزعفران بالقاهرة عام ١٩٥١
هكذا كان الرجلان يلتقيان دائما تعبيرا عن حرارة الصداقة التي كانت تجمعهما

الصفحة السابقة
الصفحة اللاحقة
 
Eltaher.org ٢٠١٧ © | اتصل بنا