محمد علي الطاهر
 

نبذة ذاتية

>

صفحة ٤٦

مواقـف ومبادرات

طُلب من محمد علي الطاهر في الستينات أن يكتب نبذة عن حياته وبعض المداخلات التي يفتخر بها ، وننشر فيما يلي موجزا منها :

"تميزت حياتي بالشقاء وكلها بؤس ومتاعب وحرمان وفقر وتشريد حتى الآن وبعد أن تجاوزت الخامسة والستين . كان جهاد الصحف التي أصدرتها يتناول قضايا بـر الشام كله ومصر وبلاد العرب جميعا وديار الإسلام قاطبة . ومع ذلك فإني قبل إصدار جريدة "الشورى" وبعدها كتبت خلال الخمسون سنة الماضية نحو ألف مقالة دفاعا عن امتي العربية في شتى مواطنها وأقطارها وخصوصا في الدفاع عن موطني الأول فلسطين ، وقد تم نشر تلك المقالات في الصحف والمجلات الصادرة في كل من البلاد العربية وصحف المهجر الأمريكي . أما الأعمال التي أفتخر بها فمنها :

١ - في سنة ١٩٢١ نجحت في إنقاذ الزعيم السوداني محمد الحسن كامل من سجن الخرطـوم الذي ألقي فيه من قبل الإنجليز وأعوانهم .

٢ - في عام ١٩٢٤ نجحت في تخليص الشيخ محمد نصيف عالم جدة الشهير من المنفى الذي وضعه فيه الملك حسين بن علي ببلدة العقبة .

٣ - انقاذ مجاهد فلسطين وشهيدها القائد عبد القادر الحسيني من سجن بلدة العمارة في العراق سنة ١٩٤٢ بمسعى قمت به عند الزعيم مصطفى النحاس باشا رئيس وزراء مصر وبهمة ساعده الأيمن الدكتور محمد صلاح الدين باشا وزير الخارجية .

٤ - المسعى لدى الملك فاروق والوسائل التي قمت بها وأدت إلى إنقاذ الأمير عبد الكريم الخطابي وآله سنة ١٩٤٧ وإفلاتهم من أسر فرنسا .

٥ - إنقاذ الزعيم اليمني أحمد محمد نعمان من بطش الإمام أحمد ملك اليمن سابقا .

٦ - تخليص المجاهد الجزائري الفضيل الورتلاني من محبسه في سفينة المنفى والتشريد بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط سنة ١٩٤٨ وإفلاته من الإعدام في اليمن .

٧ - تخليص الدكتور أمين رويحة من الإعدام في سوريا عندما كان مسجونا عام ١٩٥٠ بتهمة محاولة اغتيال رئيس أركان حرب الجيش السوري العقيد أدبب الشيشكلي الذي أصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية السورية .

٨ - تخليص الدكتور أمين رويحة مرة أخرى لدى زيارتي لجدة عام ١٩٥٣ من بطش وزير الدفاع السعودي الأمير مشعل بن عبد العزيز آل سعود .

لقد عملت جهدي عندما كنت أقطن مصر على مساعدة الغرباء العرب والمسلمين ومعاضدة المجاهدين الذين كانوا يطرقونها للتعريف بقضايا بلادهم والسعي لتحرير أوطانهم من الإحتلال الأجنبي . فكنت أساعـدهم كلما تيسرت لي الظروف المناسبة لإمدادهم بالعون الفعلي والمعنوي والدعائي ، ومعاداة أعوان الإستعمار أينما كانوا ، ومقاتلتهم وملاحقتهم بالفضيحة والتجريح بالقلم واللسان وباليد أحيانا .

ولم أتوانى في الأخذ بأيدي الحيرانين من أبناء الأقطار العربية والإسلامية وطلاب العلم الذين كنت أصادفهم بمصر ، فأسهل له أمورهم في دخول الجامعات والمدارس والمعاهد ، وخصوصا قبل استقلال الدول العربية وقبل قيام تمثيلها السياسي والقنصلي . كما كنت ولله الحمد أنجح في تخليص الكثيرين من المعتقلين السياسيين والمساجين المظلومين . ولذلك كنت عندما أقع أنا في المصائب والمحن أجد العون من الجميع ممن عرفت وممن لا يعرفونني" .

لعب أبو الحسن دوراً هاماً في مختلف القضايا العربية في المشرق والمغرب على السواء ، بل وأخذ مبادرات تناولت حياة غيره من المناضلين مما أثر تأثيراً فعلياً على حركة جهادهم ومسيرتها في سبيل تحرير بلادهم من الإستعمار الاجنبي . ولكي يقوم المرء بمثل تلك المبادرات ، من الطبيعي أن تكون له مواقفاً وطنية مبكرة تعكس الخلفية المبدئية التى تغذي مثل تلك المواقف . ولعل واقعة تصدّيه للحاكم العسكري البريطاني في نابلس هي أول ما يعكس بعضاً من تلك المبادئ ، وتـليها واقعة المبادرة بمساندة الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة والقضية التونسية ، ثم النجاح في تهريب الأمير عبد الكريم الخطابي زعيم ثورة الريف في المغرب من بين أيدي سجّانيه الفرنسيين . حيث تلقي تلك الأمثلة الضوء على شخصيته الفريدة ، ومعرفته النافذة بطبائع الناس ، وأسلويه العملي المباشر ، ونظرته الشمولية لقضايا أمته .

الصفحة السابقة
الصفحة اللاحقة
 
Eltaher.org ٢٠١٧ © | اتصل بنا