محمد علي الطاهر
 

نبذة ذاتية

>

صفحة ٤٧

حـادثـة بـريـد نـابلـس

عـقـب انتهاء الحرب العالمية الأولى عاد أبو الحسن من القاهرة الى فلسطين حيث شارك في تحرير جريدة "سورية الجنوبية" التي كانت تصدر في القدس . ولكن سلطات الاحتلال البريطاني آنذاك كانت على علم بمواقفه الوطنية منذ بداية الحرب ثم في القاهرة فيما بعد . فارتأت تلك السلطات شراء سكوته عن تأليب الرأي العام عليها عن طريق مقالاته ، خاصة بعد أن ظهرت ملامح مقاومة الشعب الفلسطيني لوعد بالفور عام ١٩١٧ ، فقامت بتعيينه عام ١٩١٨مديرا للبريد والبرق في مدينة نابلس آملة بذلك أن يكف عن نشاطه السياسي أو على الأقل أن يقلل منه . وكان أبا الحسن قد تعلّم بعضا من اللغة الانجليزية خلال وجوده في السجن فيما قبل مما سهل أمر توظيفه في البريد . 

وقـد وردت تلك القصة مع الزمن بأشكال مختلفة وإن كانت نتيجتها واحدة ومغزاها هو هو . فحسب القصة التي رواها لابنه ، قال محمد علي الطاهر أنه ، بعد تعيينه في وظيفته هذه ببضعة أيام أو أسابيع ، وصلت رسالة مسجلة إلى البريد باسم الحاكم العسكري البريطاني في نابلس . فطلب أبو الحسن من ساعي البريد أن يعد إشعارا بالرسالة وتسليمه لمكتب الحاكم العسكري كي يحضر للتوقيع على سجل استلام الرسائل المسجّلة وتسلم رسالته . فعاجله الساعي قائلا أن مدير البريد الأسبق كان يأخذ الرسالة والسجل بنفسه إلى دار الحكومة كلما وصل تحرير مسجل باسم الحاكم العسكري . فأجابه أبو الحسن قائلا أنه قد عُين لإدارة البريد بموجب قوانين وأنظمة حكومة صاحب الجلالة البريطانية ، وأن تلك القوانين والنظم لا تشير بأن يقوم مدير البريد بحمل سجل البريد المسجل الوارد لأي كان كي يوقع عليه بما في ذلك الحاكم العسكري . فأذعن الساعي وحمل الإشعار إلى دار الحكومة . وفي اليوم التالي جاء الحاكم العسكري على صهوة جواده وربطه عند باب مكتب بريد نابلس، حيث دخل ووقع السجل وتسلم رسالته ، ثم عاد إلى دار الحكومة وأصدر أمرا بطرد أبا الحسن من وظيفته كمدير للبريد والبرق !

الصفحة السابقة
الصفحة اللاحقة
 
Eltaher.org ٢٠١٧ © | اتصل بنا