محمد علي الطاهر
 

نبذة ذاتية

>

صفحة ٧٢

ملحـق ٨

عـبـد القادر الحسيني

عبد القادر الحسيني (أبو موسى) (١٩٤٨ - ١٩٠٨ ) ، ابن زعيم فلسطين الأول موسى كاظم باشا الحسيني ، كان بدون منازع القائد الأكثر شهرة خلال مختلف مراحل نضال شعب فلسطين والمقاومة ضد الإحتلال العسكري البريطاني لبلاده ، ثم ضد المستوطنين المسلحين اليهود الذين أتت بهم بريطانيا من أوروبا . 

وقد ناضل خلال ثورة فلسطين الكبري (١٩٣٦ - ١٩٣٩) وقام بتنظيم المقاومة في الجبال المحيطة بمدينة القدس . وقد أصيب بإصابات خطرة خلال معارك ١٩٣٩ وتوجه بعدها إلى العراق للعلاج ثم انضم عام ١٩٤١ إلى ثورة  الوطني العراقي رشيد عالي الكيلاني (عالي وليس علي) وحارب ضد القوات البريطانية في العراق . وقد أسره الإنجليز وحبسوه لمدة عامين بينما وضعت زوجته السيدة وجيهة الحسيني تحت الإقامة الجبرية خلال تلك الفترة في بغداد . وقد تدخل الملك عبد العزيز آل سعود بشأنه فأطلقته السلطات البريطانية . أقام أبو موسى فترة قصيرة في المملكة العربية السعودية ثم غادرها إلى القاهرة عام ١٩٤٦ . وقد باع أبو موسى ما يملكه هو وزوجته من أرض وعقار وأنفقا ما حصلا عليه من مال لشراء السلاح والذخيرة للدفاع عن وطنهما ووطن أجدادهما فلسطين .

حاول أبو موسى وهو في القاهرة أن يحصل على أسلحة وذخائر للمجاهدين الفلسطينيين عن طريق جامعة الدول العربية ولكنه فشل فشلاً ذريعاً . ولم يحول ذلك الفشل دونه والسفر إلى فلسطين خلسة كي لا يقبض الإنجليز عليه ، ونجح في الوصول إلى القدس بعد إعلان قرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٧ . وقام بمحاولة يائسة وشبه انتحارية للدفاع عن مدينة القدس . غير أنه قتل يوم ٧ أبريل (نيسان) ١٩٤٨ خلال معركة القسطل التي نجحت فيها القوات اليهودية على إعادة احتلال تلك القرية الواقعة غرب القدس . وقد دفن في الحرم القدسي بعد جنازة شارك فيها الآلاف في فلسطين بينما شاركهم آلاف مثلهم تضامناً معهم في مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي . وإذا أراد المرء أن يقارن أبو موسى من حيث الشجاعة والتفاني وحسن الطلعة بقائد له شهرته في التاريخ المعاصر لجاز اعتبار أبو موسى "تشي جيفارا" الفلسطينيين .

أنجب أبو موسى وقرينته ابنة اسمها هيفاء وثلاث أبناء هم موسى وفيصل وغازي . هذا وقد ارتبطت أسرة أبو الحسن بأسرة أبو موسى على مر السنين بوشائج صداقة عائلية حميمة شملت الأزواج والزوجات والأبناء .

كان ابنه فيصل الحسيني هو الآخر وطنيا ومناضلاَ سياسياَ لا يكن لسنوات طويلة ، كما كان مديرا لبيت الشرق في القدس . تبوأ فيصل مسؤولية ملف القدس لدى السلطة الوطنية الفلسطينية تحت رئاسة ياسر عرفات على أثر اتفاقيات أوسلو . وقد توفي في الكويت في يونيو (حزيران) ٢٠٠١ إثر أزمة قلبية . ولو كان الاسرائيليون جدّيون في موضوع إيجاد تسوية موضوعية وفعّالة بين الشعبين ، كما أنه لو كانت القيادات الفلسطينية وقتها على مستوى المسؤولية لكان فيصل الحسيني أفضل من يتحمل تلك المسؤولية بالجدية والفعالية المطلوبة لتحقيق هذا الهدف الذي لا يزال كالسراب المتباعد في البادية.

فـي اكتوبر (تشرين الأول) ٢٠٠٦ أخرجت شركة سينمائية أوروبية فيلماً سينمائياً على DVD عنوانه ‘O Jerusalem’ "أو جيروسالم" ، أي "وا قدساه!" وتعتمد القصة على بعض ما تضمنه كتاب بنفس العنوان بقلم دومينيك لابيير ولاري كولنز نشر عام ١٩٧١ . ويتناول الفيلم قصة موقعة القسطل ودور عبد القادر الحسيني فيها ، كما يتناول معركة حصار حارة اليهود في القدس والدور الذي لعبه القائد عبد الله التل فيها ، و يعتمد الفيلم على المعركتان كخلفية لقصة تتناول أفرادا من الفلسطينيين واليهود .

الصفحة السابقة
الصفحة اللاحقة
 
Eltaher.org ٢٠١٧ © | اتصل بنا